علي أكبر غفاري
52
دراسات في علم الدراية
عن الباقر عليه السلام فهي مردودة ، لاشتراكه حينئذ بين الثلاثة الذين أحدهم الضعيف ، واحتمال كونه الرابع حيث لم يذكروا طبقته ، وإن كانت الرواية عن الصادق عليه السلام ، فالضعيف منتف عنها ، لأن الضعيف لم يرو عن الصادق عليه السلام كما عرفت ولكنها محتملة لأن تكون من الصحيح ، إن كان هو أحد الثقتين ، وهو الظاهر ، لأنهما وجهان من وجوه الرواة ، ولكل منهما أصل بخلاف الممدوح خاصة . ويحتمل على بعد أن يكون هو الممدوح فتكون الرواية من الحسن فيبنى على قبول الحسن في ذلك المقام وعدمه . فتنبه لذلك ، فإنه مما غفل عنه الجميع وردوا بسبب الغفلة عنه روايات ، وجعلوها ضعيفة ، والأمر فيها ليس كذلك " - انتهى . بل زاد عليه بعض المحققين ، أن " محمد بن قيس " إن كان راويا عن أبي جعفر عليه السلام ، فإن كان الراوي عنه " عاصم بن حميد " أو " يوسف بن عقيل " أو " عبيدا " ابنه ، فالظاهر أنه ثقة لما ذكره النجاشي من أن هؤلاء يروون عنه كتاب القضايا . بل لا يبعد كونه الثقة متى كان راويا عن أبي جعفر عليه السلام عن علي عليه السلام لأن كلا من البجلي والأسدي صنف كتاب القضايا لأمير المؤمنين عليه السلام كما ذكره النجاشي ، وهما ثقتان ، فتدبر . ومنها : المؤتلف والمختلف ، ومجموعهما اسم لسند اتفق فيه اسمان فما زاد خطا ، واختلفا نطقا ، ومعرفته من مهمات هذا الفن ، حتى أن أشد التصحيف ما يقع في الأسماء لأنه شئ لا يدخله القياس ، ولا قبله شئ يدل عليه ولا بعده ، بخلاف التصحيف الواقع في المتن . وهذا النوع منتشر جدا لا ينضبط مفصلا إلا بالحفظ ، وقد ذكروا لذلك أمثلة ( تقدم بعضها في المصحف ) . ومنها : " بريد " و " يزيد " وبريد - بالباء الموحدة - " ابن معاوية العجلي " ، فهو يروي عن الباقر والصادق عليهما السلام ، وأكثر الإطلاقات محمولة عليه ، و " بريد " بالباء الأسلمي صحابي ، فتميز عن الأول بالطبقة .